الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

100

مفتاح الأصول

سيأتي - تمايزا ماهويّا ، حيث إنّ الموضوع هنا - كما عرفت - عبارة عن تعلّق الأمر والنّهي بعنوانين ، والمحمول عبارة عن الجواز والامتناع . غاية الأمر : هذا المحمول ثابت للموضوع ببرهان ومبدأ تصديقيّ خاصّ وهو السّراية واتّحاد الجمع أو عدمها وتعدّد الجمع وغير ذلك ، ولكن الموضوع هناك هو النّهي في العبادة ، والمحمول هو الإفساد وعدمه ، غاية الأمر : له - أيضا - برهان خاصّ ومبدأ تصديقي آخر غير ما في هذه المسألة . وبالجملة : ليس الفرق بين المسألتين من جهة أنّ النّزاع في إحداهما صغرويّ ، وفي الأخرى كبرويّ ، كما عن بعض الأعاظم قدّس سرّه « 1 » ؛ ضرورة ، أنّ النّزاع في كلتا المسألتين كبرويّ ، بل الفرق بينهما ماهويّ ، كما عرفت آنفا . وقد ذكروا - أيضا - وجوها آخر للفرق بين المسألتين ، لا بأس بالإشارة إليها . منها : ما عن صاحب الفصول قدّس سرّه حاصله : أنّ المسألتين تتمايزان في المتعلّق ، حيث إنّ الأمر والنّهي في المسألة الحاضرة يتعلّقان بطبيعتين متغايرتين بحسب الحقيقة ، كالصّلاة والغصب ، بخلاف المسألة الآتية ، فإنّهما يتعلّقان فيها بأمرين متّحدين حقيقتا ، متمايزين بمجرّد الإطلاق والتّقييد ، كقوله : « صلّ ولا تصلّ في الدّار المغصوبة » وقد يعبّر عن هذا التّمايز بالتّمايز في الموضوع ، أو التّمايز من جهة المورد . ومنها : أنّ تمايز المسألتين إنّما هو في المحمول ، بتقريب : أنّ المحمول في المسألة الحاضرة هو الجواز أو الامتناع عقلا ، فتصير المسألة اصوليّة عقليّة ، بخلاف المحمول في المسألة الآتية ، فإنّه عبارة عن دلالة النّهي على الفساد ، فتكون المسألة اصوليّة لفظيّة .

--> ( 1 ) راجع ، محاضرات في أصول الفقه : ج 4 ، ص 164 و 165 .